الملا فتح الله الكاشاني

227

زبدة التفاسير

اللفظ المذكور كما مثّلتم ، وأمّا هاهنا فلا ، لما قلنا من العطف على المحلّ . وعن الثاني بأنّ إعراب المجاورة ضعيف جدّا ، لا يليق بكتاب اللَّه ، وقد أنكره أكثر أهل العربيّة . مع أنّه إنّما يجوز بشرطين : الأوّل : عدم الالتباس ، كقولهم : حجر ضبّ خرب . والثاني : أن لا يكون معه حرف عطف ، وهنا حرف عطف . وأيضا الروايات المذكورة حجّة عليهم . والكعبان عندنا هما العظمان الناتئان في ظهر القدمين عند معقد الشراك « 1 » . وقال بعض المفسّرين والفقهاء : الكعبان هما عظما الساقين . ولو كان كما قالوا لقال سبحانه : وأرجلكم إلى الكعاب ، ولم يقل : إلى الكعبين ، لأنّ على ذلك القول يكون في كلّ رجل كعبان . * ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ) * عند القيام إلى الصلاة * ( فَاطَّهَّرُوا ) * أي : فاغتسلوا * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * من وجه الأرض . و « من » لابتداء الغاية ، ولا يلزم منه وجوب علوق التراب باليد ، كما هو مذهب بعض العامّة وقليل من أصحابنا . وقد سبق تفسير ذلك ، ولعلّ تكريره ليتّصل الكلام في بيان أنواع الطهارة . * ( ما يُرِيدُ اللَّه ) * بما فرض عليكم من الوضوء وقت قيامكم إلى الصلاة ، ومن الغسل من الجنابة ، ومن التيمّم عند عدم الماء أو تعذّر استعماله * ( لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * ليلزمكم في دينكم من ضيق * ( ولكِنْ يُرِيدُ ) * بما فرض عليكم * ( لِيُطَهِّرَكُمْ ) * لينظَّف أجسادكم عن النجاسة الحكميّة ، أو ليطهّركم عن الذنوب ، فإنّ الوضوء والغسل والتيمّم تكفير للذنوب ، أو ليطهّركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء . ويمكن أن يكون المراد طهارة القلب عن صفة التمرّد عن طاعة اللَّه ، لأنّ الأمر

--> ( 1 ) الشراك : سير النعل على ظهر القدم .